محمد هادي معرفة

372

التمهيد في علوم القرآن

فتهتزّ وتحيا : وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ « 1 » وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ « 2 » . وهكذا تستحيل الأرض الجامدة كائنا حيا بلمسة واحدة في لفظة واحدة . وهذه جهنّم ، جهنّم النهمة المتغيّظة التي لا يفلت منها أحد ، ولا تشبع بأحد ، جهنّم التي تدعو من كانوا يدعون إلى الهدى ويدبرون ، وهم لدعوتها على الرغم منهم يجيبون . جهنّم التي ترى المجرمين من بعيد فتتغيّظ وتفور : يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ « 3 » إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً « 4 » إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ . تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ « 5 » إِنَّها لَظى . نَزَّاعَةً لِلشَّوى . تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى . وَجَمَعَ فَأَوْعى « 6 » وهذا هو الظلّ الذي يلجأ إليه المجرمون : وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ . لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ « 7 » ففي نفسه كزازة وضيق ، لا يحسن استقبالهم ، ولا يهشّ لهم هشاشة

--> ( 1 ) الحج : 5 . ( 2 ) فصّلت : 39 . ( 3 ) ق : 30 . ( 4 ) الفرقان : 12 . ( 5 ) الملك : 7 و 8 . ( 6 ) المعارج : 15 - 18 . ( 7 ) الواقعة : 43 و 44 .